وضوءه هذا رافعًا للحدث إن كان موجودا في نفس الأمر، ولم يظهر لنا للضرورة, فإذا انكشف الحال زالت الضرورة، فوجبت الإعادة بنية جازمة [1] .
ولا يشرع للإنسان أن يحدث لكي يجزم بالنية، فلم يرشد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة إلى هذا الفعل، وإنما أرشد بالأخذ باليقين وطرح الشك، كما قال - صلى الله عليه وسلم - إذا شك أحدكم في الصلاة فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.
ومثل تعليق النية التردد بالنية، وعدم الجزم بها، وله حالتان:
الأولى: أن يحصل التردد منه بعد فراغه من الوضوء، أو ينوي رفض الوضوء بعد الفراغ منه.
فالصحيح عند الجمهور أن ذلك لا يؤثر في وضوئه [2] .
ودليلهم: القياس على الصلاة والصوم والحج، فكما أنه لو رفض الصوم أو الصلاة أو الحج بعد فراغه منه لم يبطل صومه ولا صلاته ولا حجه، فكذلك لا يبطل وضوءه.
وقيل: إن وضوءه يبطل، وهو وجه ثان في مذهب الأئمة الثلاثة [3] .
وتعليهم: أن حكم الوضوء - وهو رفع الحدث - ما زال باقيًا، بدليل
(1) المجموع (1/ 375) .
(2) قال صاحب (البيان في مذهب الشافعي) (1/ 106) : إذا فرغ من الطهارة، ثم نوى قطعها ففيه وجهان:
أحدهما، وهو المشهور: أن طهارته لا تبطل، كما لو فرغ من الصلاة، ثم نوى قطعها.
والثاني: حكاه الصيدلاني: أن طهارته تبطل، كما لو ارتد. اهـ الإنصاف (1/ 151) ، المبدع (1/ 120) ، الشرح الكبير على المقنع (1/ 53،54) .
(3) انظر المراجع السابقة.