قال تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} [1] .
وهل يجب على كافر وضوء، فيه خلاف، وهذه المسألة ترجع إلى مسألة أصولية، وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
وللجواب على هذا أن نقول:
أما مخاطبة الكفار بأصول الدين من التوحيد والإقرار بالنبوات ونحوها فهذا إجماع لا نزاع فيه، قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} [2] .
واختلفوا هل يخاطبون بالفروع أم لا؟
فذهب بعض الحنفية [3] واختاره أبو حامد الاسفراييني من الشافعية [4] ، إلى أن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة، فيكون الإسلام عندهم شرط وجوب للوضوء.
وذهب الجمهور إلى أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة، فهو عندهم شرط للصحة لا للوجوب [5] .
(1) التوبة: 54.
(2) الأعراف: 158.
(3) وهو قول البخاريين والسمرقنديين من أصحاب أبي حنيفة، انظر أصول السرخسي (1/ 74) ، شرح المحلى على جمع الجوامع (1/ 212) ، تيسير التحرير (2/ 148) .
(4) انظر قواطع الأدلة (1/ 187) .
(5) وهو قول العراقيين من الحنفية، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، انظر أصول السرخسي (1/ 74) ، تفسير القرطبي (2/ 300) ، و (4/ 146) ، إعانة الطالبين (3/ 24) ، =