القول الخامس: في معنى مخلقة وغير مخلقة.
معنى ذلك المضغة مصورة إنسانًا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة: وهو السقط.
ذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره من ثلاثة طرق، عن مجاهد، وحكاه عن عامر الشعبي، وعن أبي العالية [1] .
والفرق بينه وبين القول الأول: يتفقان أن كلا منهما كان سقطًا، إلا أن القول الأول حده بالنطفة إذا سقطت، وهذا لم يقيده، فهذا القول أعم منه. والله أعلم.
روجح ابن جرير هذا القول، فقال: وأولى الأقول بالصواب قول من قال: المخلقة: المصورة خلقًا تامًا، وغير المخلقة: السقط قبل تمام خلقه؛ لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًا إلا التصوير، وذلك هو المراد من قوله {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [2] . خلقًا سويًا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصوير، ولا ينفخ فيها الروح [3] .
ورد هذا الشنقيطي رحمه الله، فقال: هذا القول الذي اختاره الإِمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، لا يظهر صوابه، وفي نفس الآية الكريمة قرينة تدل على ذلك، وهي قوله جل وعلا في أول الآية
(1) تفسير الطبري (9/ 111, 110) .
(2) الحج، آية: 5.
(3) المرجع السابق.