فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 6050

تلقيها المرأة، ولا تسقطها، كما قال مجاهد في قوله تعالى: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} قال: هو السقط مخلوق، وغير مخلوق، فإذا مضى عليها أربعون يومًا وهي مضغة أرسل الله تعالى ملكًا فنفخ فيها الروح، وسواها كما يشاء الله عز وجل من حسن وقبيح، وذكر وأنثى، وكتب رزقها وأجلها، وشقي أو سعيد كما ثبت في الصحيحين. وذكر حديث ابن مسعود السابق [1] .

فنأخذ من هذا ما يلي

أولًا: أن النطفة حتى تكون مضغة تحتاج إلى ثمانين يومًا.

وثانيًا: أن المضغة منها ما هو مخلق أي قد ظهر فيه تخطيط، وتصوير، ومنها ما هو غير مخلق. أي ليس فيه تصوير. فمعنى ذلك أن الأربعين الأولى وهي مرحلة النطفة، والأربعين الثانية، وهي مرحلة العلقة لا تخطيط فيها، إنما التخطيط في مرحلة المضغة، وهي من بعد الثمانين. ولذلك قال سبحانه وتعالى {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [2] . فجعل خلق العظام وكسوها باللحم يعقب المضغة، وعبر بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب، أي ليس هناك تراخ طويل. وهو مقتضى حديث ابن مسعود في الصحيحين، حيث قال:"ثم يكون مضغة مثل ذلك: أربعين يومًا، ثم قال:"ثم ينفخ فيه الروح"وواضح أنه لا ينفخ فيه الروح إلا وقد أصبح بشرًا سويًا، كما قال تعالى {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} إذًا في الأربعين الثالثة هي مرحلة التخليق والتصوير الذي يسبق نفخ"

(1) تفسير ابن كثير (5/ 395) .

(2) المؤمنون، آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت