ويفسرون الإقبال والإدبار بأن ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان عليها، فإذا أقبل بعد طهر تام فهو حيض، وكذا الإدبار.
جاء في التمهيد لابن عبد البر:"أما قول مالك في المرأة التي لم تحض قط، ثم حاضت فاستمر بها الدم، فإنها تترك الصلاة إلى أن تتم خمسة عشر يومًا، فإن انقطع عنها قبل ذلك علمنا أنه حيض واغتسلت، وإن انقطع عنها لخمس عشرة فكذلك أيضًا، وهي حيضة قائمة تصير قرءًا لها."
وإن زاد الدم على خمسة عشر، اغتسلت عند انقضاء الخمس عشرة، وتوضأت لكل صلاة وصلت، وكان ما بعد خمسة عشر من دمها استحاضة، يغشاها فيه زوجها وتصلي فيه وتصوم، ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان بها" [1] ."
قوله:"ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان بها دليل على أنهم لا يحدون طهر المستحاضة وحيضتها في كل شهر مرة".
وقال أيضًا:"قال محمد بن مسلمة: أقصى ما تحيض النساء عند علماء أهل المدينة مالك وغيره خمسة عشر يومًا، فإذا رأت المرأة الدم أمسكت خمسة عشر يومًا ... ثم قال: فإن تمادى بها الدم أكثر من خمسة عشر يومًا، اغتسلت عند انقضاء الخمسة عشر، وعلمنا أنها مستحاضة، فأمرناها بالغسل لأنها طاهر، وتصلّي من يومها ذلك، ولا تصلي ما كان قبل ذلك، لأنها تركت الصلاة باجتهاد في أمر يختلف فيه، وقد ذهب وقت تلك الصلاة، وقلنا: أقيمي طاهرة حتى تقبل"
(1) فتح البر (3/ 491) .