الجنب طاهرًا، فيكون النهي من أجل استقذار النفس له.
ثالثًا: أن البول في الماء الدائم، ثم استعماله بعد ذلك قد يصيب الانسان بنوع من الوساوس، هل استعمل البول باستعمال الماء أم لا؟ فأحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع وساوس الشيطان، فنهى عن البول في الماء الدائم، لا أن مجرد البول القليل يكفي لتنجيسه، والله أعلم [1] .
أما الجواب عن حديث الولوغ:
فيمكن أن يجاب بأحد جوابين.
أولًا: زيادة"فليرقه"زيادة شاذة [2] .
(1) المراجع السابقة.
(2) قال النسائي في السنن (1/ 53) : لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (18/ 273) : وأما هذا اللفظ من حديث الأعمش"فليهرقه"فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره
وقال ابن مندة كما في فتح الباري (1/ 331) ، وتلخيص الحبير (1/ 23) : لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من الوجوه إلا من روايته.
وقال حمزة الكناني كما في فتح الباري (1/ 330) : إنها غير محفوظة.
ومعلوم أن علي بن مسهر رواه عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة، والذين رووه عن الأعمش ولم يذكروا هذه الزيادة جماعة، منهم:
الأول: اسماعيل بن زكريا عند مسلم (279) .
الثاني: أبو معاوية عند أحمد (2/ 253) .
الثالث: عبد الرحمن بن زياد عند الدارقطني (1/ 63) وإن كان ضعيفًا.
الرابع: شعبة عند أحمد (2/ 480) والطيالسي (2417) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 21) والتمهيد لابن عبد البر (18/ 267) .
الخامس: أبو أسامة عند ابن أبي شيبة (14/ 204) وهو حماد بن أسامة. =