فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 6050

منها: أن المقصود: فليراجعها: أي فليردها إلى بيته، وكان من عادة المطلقة أن تخرج من بيت الزوج، فأمر بإرجاعها.

وقيل: المقصود: فليراجعها، أي فليراجع بدنها، قال ابن تيمية:"جرت العادة من الرجل إذا طلق امرأته اعتزلها ببدنه، واعتزلته ببدنها، فقال لعمر: مره فليراجعها، ولم يقل: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين: أي ترجع إليه ببدنها فيجتمعان كما كانا؛ لأن الطلاق لم يلزمه" [1] .

وقال لي بعض الإخوة في المذاكرة: أن ابن عمر حين توهم وقوع الطلاق خاطبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسب ظنه وفهمه الخاطئ، فأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمراجعة مع أن الطلاق لم يقع.

قال ابن القيم:"المراجعة وقعت في كلام الله ورسوله على ثلاث معان:"

أحدها: ابتداء النكاح، لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [2] ولا خلاف بين أحد من أهل العلم بالقرآن أن المطلق ها هنا الزوج الثاني وأن التراجع بينها وبين الزوج الأول، وذلك نكاح مبتدأ.

وثالثها: الرد الحسي الذي كان عليها أولًا كقوله لأبي النعمان بن بشير، لما نحل ابنه غلامًا خصه به دون ولده، قال له: رده. فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائرة التي سماها الرسول - صلى الله عليه وسلم - جورًا، وأخبر أنها لا تصلح، وأنها خلاف العدل

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 33) .

(2) البقرة، آية: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت