فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 6050

وجه الاستدلال:

قالوا: نعلم قطعًا أن بول الأعرابي باق في موضعه، وإن صب عليه ذلك الماء، وإنما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بطهارة ذلك الموضع لغلبة الماء له، واستغراقه عليه، واستهلاك أجزائه لأجزاء البول لغلبته عليه.

وقال الباجي: وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره، وهذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها، وقد حكم النبي فيه - صلى الله عليه وسلم - بصب دلو من ماء على مانجس بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه [1] .

قلت: ولا ينفكون منه بالتفريق بين ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة؛ لأن هذا التفريق لم يقم عليه دليل، وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.

الجواب عن الأدلة السابقة:

أما الجواب عن حديث القلتين فمن وجهين:

الوجه الأول: أن يقال عندنا منطوق ومفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم.

فحديث:"الماء طهور لا ينجسه شىء"منطوقه يشمل القليل والكثير.

وحديث:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"منطوقه موافق لحديث:"إن الماء طهور لا ينجسه شىء"لأن منطوقه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء.

ومفهومه: أن الماء إذا كان دون القلتين فإنه ينجس، وهذا المفهوم

(1) المنتقى (1/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت