الأحاديث، ومعلوم أن كثرة الأحاديث، وكون بعضها في الصحيحين قرينة قوية على ترجيحها على غيرها، بل لم يعارضها إلا هذا الحديث عن الحارث ابن أسامة.
الجواب الثاني: أن نقول بالنسخ، فالأحاديث التي ترخص للحائض بتركها للطواف كانت في حجة الوداع فتكون ناسخة وهذا ما رجحه الطحاوي [1] .
الجواب الثالث: أن يحمل حديث الحارث إذا كان في الزمان نفس، وفي الوقت مهلة، أما إذا أعجلها السير كان لها أن تنفر من غير وداع وهو اختيار الخطابي [2] .
الجواب الرابع: قال بعضهم: إن الحارث بن عبد الله بن أسامة مختلف في صحبته، وعليه يكون حديثه مرسلًا. وهذا القول ليس بشيء.
الجواب الخامس: أن عمر حين سئل عن الحائض قال: وليكن آخر عهدها الطواف بالبيت، كما في رواية أحمد، فوافق كلام عمر - رضي الله عنه - الحديث المرفوع:"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف"وحين سمع منه الحارث قوله:"ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت"قال الحارث كذلك أفتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وكان قصد الحارث
(1) شرح معاني الآثار (2/ 235) .
(2) معالم السنن للخطابي (2/ 429) .