فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 6050

وقال ابن القيم: غاية من زعم أنها كانت مفردة قولها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نرى إلا الحج. فيا لله العجب!! أيظن بالمتمتع أنه خرج لغير الحج، بل خرج للحج متمتعًا، كما أن المغتسل للجنابة إذا بدأ فتوضأ لا يمتنع أن يقول: خرجت لغسل الجنابة، وصدقت أم المؤمنين رضي الله عنها إذ كانت لا ترى إلا أنه الحج حتى أحرمت بعمرة بأمره - صلى الله عليه وسلم -، وكلامها يصدق بعضه بعضًا [1] .

ووجه آخر ذكره ابن عبد البر، قال:"ليس في رواية من روى عن عائشة: كنا مهلين بالحج، وخرجنا لا نرى إلا الحج، بيان انها كانت مهلة بالحج، وإنما هو استدلال؛ لأنه يحتمل أن تكون أرادت بقولها: خرجنا، تعني خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مهلين بالحج، تريد بعض أصحابه، أو أكثر أصحابه، والله أعلم، وليس الاستدلال المحتمل للتأويل كالصريح، وقد صرح جابر بأنها كانت مهلة يومئذ بعمرة، كما قال عروة عنها، قالوا: والوهم الذي دخل على عروة، والله أعلم، وإنما كان في قوله: انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج"اهـ [2] .

والذي ذكرته أرجح، ولا يحتمل الحذف والتقدير.

وجه ثالث: أن عائشة أحرمت أولا بالحج، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة. ثم لما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وأدركت الإحرام بالحج أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإحرام بالحج

(1) زاد المعاد (2/ 170) .

(2) التمهيد (8/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت