وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.
قال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما"اهـ [1] ."
وقال ابن تيمية:"قال أحمد لا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه له" [2] .
مناقشة هذا الكلام:
أولًا: مناقشة دعوى تلقي الناس له بالقبول، كما نقله الحافظ عن ابن عبد البر. المقصود بالناس: هم العلماء، فهي حكاية عن الإجماع.
وهل هي حكاية للإجماع بما ورد فيه من أحكام، أو الإجماع على صحة الكتاب وثبوته، ولا يلزم منه الإجماع على دلالته؛ لأنه قد يصح الدليل، وينازع في الاستدلال، كلاهما محتمل، وإن كان الراجح أن المقصود الإجماع على صحة الكتاب، ودعوى أن الكتاب متلقى بالقبول يدخلها ما يدخلها.
أولًا: إثبات هذا التلقي؛ فإن كثيرًا من الفقهاء قد يدّعون في أحاديث أنها متلقاة في القبول، وعند التمحيص لا تثبت هذه الدعوى، ولم أر البخاري ومسلمًا قد خرجا في صحيحيهما أحاديث اعتمادًا على تلقي الناس لها بالقبول، وإنما المعتمد هو الإسناد، وقد ضعف هذا المرسل داود الظاهري، وابن حزم،
(1) تلخيص الحبير (4/ 36) .
(2) مجموع الفتاوى (21/ 266) .