كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم [1] .
فقولها:"ثم غسل سائر جسده"أي بقية جسده.
فتبين من هذا الكلام: أن الوضوء قبل الغسل نيته رفع الحدث الأكبر، وإن غسل أعضاء الوضوء لا يعاد غسلها مرة أخرى عند غسل البدن، وأن البدن كما أنه لا يشرع فيه التثليث، لا يشرع أيضًا في وضوء الغسل كما هو ظاهر حديث ميمونة، وأن التثليث في الوضوء لم يُرو في شيء من الأحاديث المرفوعة إلا ما كان من رواية عطاء بن السائب، عن أبي سلمة عن عائشة، وقد خالف بكير الأشج عطاء بن السائب فلم يذكر التثليث، وأن أصحاب عطاء قد اختلفوا عليه، فأحفظهم شعبة لم يرو عنه التثليث. والله أعلم.
ثالثًا: السنة في غسل الرأس.
أما السنة في الرأس: فالذي تدل عليه الأحاديث أنه يخلل أولًا شعره بالماء حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته صب الماء على شعر رأسه ثلاثًا، فكان التخليل أولًا لغسل بشرة الرأس، وصب الماء بعده ثلاثًا لغسل الشعر [2] . وهذه الصفة مستحبة أحيانًا وليست واجبة.
(1) البخاري (272) واللفظ له ومسلم (316) .
(2) انظر شرح ابن رجب لصحيح البخاري (1/ 311) .