وجه الاستدلال:
فهذا الرجل وهو أعرابي كما في بعض الروايات، كان يجهل الطهور، وقد سأل عن الوضوء فلو كانت النية من شرائطه التي يتوقف عليها صحة الوضوء لذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - النية له. فلما لم يذكرها علم أنها ليست بشرط.
وبعضهم يقتصر على قوله:"فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم"وهذه الزيادة وهم في الحديث ولا شك أن الوضوء جائز مرة مرة، ومرتين مرتين.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي (1/ 88) :"والمحققون على أنه وهم، لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين".
ولم يختلف على أبي عوانة في ذكر كلمة:"أو نقص".
ورواه سفيان عن موسى بن أبي عائشة وأختلف على سفيان.
فرواه ابن أبي شيبة (1/ 16) ح 58 حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة به بلفظ: أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء، فدعا بماء فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال:"هكذا الطهور، فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم". وهذه متابعة لأبي عوانة بذكر كلمة (أو نقص) . وخالفه يعلى بن عبيد، والأشجعي فروياه عن سفيان به بدون قوله: (أو نقص) . فقد أخرجه أحمد (2/ 180) : حدثنا يعلى - يعني ابن عبيد - حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة به، ولفظه: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال:"هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم".
وأخرجه النسائي في الصغرى (140) وفي الكبرى (173، 90) أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يعلى به. وأخرجه في الكبرى أيضًا (89) أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا يعلى به.
وأخرجه ابن ماجه (422) حدثنا علي بن محمد، حدثنا خالي يعلى به، إلا أنه قال:"فقد أساء أو تعدى أو ظلم"فعبر بـ (أو) ولفظ الجماعة بالواو.
وأما رواية الأشجعي فقد رواها ابن الجارود (75) وابن خزيمة (174) قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان به.