[ضعيف] [1] .
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بالإمساك عن الصلاة إلا إذا رأت الدم الأسود، وأما إذا رأت غيره فإنها تصلي، والصفرة والكدرة ليست دمًا أسودًا، وبالتالي فهي مأمورة بالصلاة إذا رأته.
وأجيب:
أولًا: الحديث ضعيف.
ثانيًا: أن هذا الحكم خاص بالمستحاضة، وهي التي اختلط دم حيضها بدم استحاضتها وكان التمييز بين الدمين لا يمكن إلا باللون، لا أن هذا حكم مطلق لكل امرأة ولو لم تكن مستحاضة.
ثالثًا: أنه مقيد بحديث أم عطية:"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا". وسيأتي تخريجه، وبأثر عائشة:"لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء"وسيأتى، وعليه فيكون ما عدا الدم الأسود ليس حيضًا، إلا في زمن العادة فإنه
(1) الحديث ضعيف لاضطرابه في السند، فمرة حدث به محمد بن أبي عدي فجعله من مسند فاطمة، ومرة جعله من مسند عائشة، والأول من كتابه، والثاني من حفظه، فإن رجحنا ما كان في كتابه فهو منقطع، لأن عروة لم يسمعه من فاطمة. وإن رجحنا كونه من حفظه فهو وإن كان متصل السند، إلا أنه مخالف لكل من رواه عن عروة عن عائشة في متنه كما في الصحيحين وغيرهما، ولم يقل أحد ممن رواه عن عروة:"إن دم الحيض دم أسود يعرف"إلا محمد بن عمرو، وهو ممن لا يحتمل تفرده. وقد ضعف الحديث أبو حاتم والنسائي، وسوف أتكلم عليه بشيء من التفصيل إن شاء الله في باب الاستحاضة، وأذكر من خرجه مع أبي داود إن شاء الله، وأقارنه بحديث الصحيحين.