وأما النظر؛ فإننا إنما حكمنا على المرأة بكونها حائضًا لوجود الدم، فكذلك نحكم على المرأة بالطهارة لانقطاعه، فإذا كان الدم دليلًا على وجود الحيض، فكذلك انقطاعه دليل على الطهارة.
وقيل: إذا كان انقطاع الدم أقل من يوم فليس بطهر، وإن بلغ يومًا فأكثر فهو معتبر. وهو رواية عن أحمد [1] .
دليلهم:
قالوا: لأن الدم يجري مرة، وينقطع أخرى، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة حرج، ينتفي بقوله سبحانه وتعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [2] .
ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرًا، ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض، فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرًا إلا أن ترى ما يدل عليه، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها، أو ترى القصة البيضاء [3] .
وإذا قلنا بانقطاع الدم لا نعني مجرد وقوف جريان الدم فقط، بل المقصود أنها لو احتشت بقطنة في فرجها رجعت القطنة بيضاء، لا أثر فيها من صفرة أو كدرة، أما إذا عادت القطنة وفيها أثر صفرة أو كدرة أو نحوهما فلا يعتبر
(1) شرح ابن رجب للبخاري (2/ 177) ، المغني (1/ 437) .
(2) الحج الآية الأخيرة.
(3) المغني (1/ 437) .