القول الرابع: رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.
قال: إذا كان الطهر المتخلل بين الدمين، دون ثلاثة أيام، لا يصير فاصلًا، فكان كله كالدم المتوالي ... وإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام بلياليها كان فاصلًا مطلقًا، سواء كان الدم أكثر من الطهر، أو مساويًا له، أو أقل منه.
أمثلة:
لو رأت ساعة دمًا، وثلاثة أيام إلا ساعة طهرًا، وساعة دمًا، فالكل حيض؛ لأن الطهر لم يبلغ ثلاثة أيام فلم يعتبر فاصلًا، واعتبر الجميع حيضًا.
مثال آخر: لو رأت يومين دمًا، وثلاثة أيام طهرًا ويومين دمًا، لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر حين بلغ ثلاثة أيام كان فاصلًا، فلم يضم الأول للثاني، والأول بنفسه لا يصلح أن يكون حيضًا. وكذا الثاني لا يصلح بنفسه أن يكون حيضًا، فلم يعتبر الجميع حيضًا علمًا أن مجموع الدم الأول والثاني أكثر من الطهر.
مثال ثالث: رأت ثلاثة أيام دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، ثم ثلاثة أيام دمًا فالطهر فاصل بين الدمين، لأنه بلغ ثلاثة أيام، ولما كان الدم الأول والدم الثاني يصلح كل واحد منهما أن يكون حيضًا بنفسه، اعتبر الأول لأنه أسرعهما إمكانًا، والثاني استحاضة.
هذه هي الروايات في مذهب الحنفية، وقد أكثرت من الأمثلة ليتضح القول للقارئ، وكلها مبنية إما على مجرد الرأي المحض، أو بناء على أن أقل