بلغها فلا بد من الاحتلام إلا لعلة، ولذلك حدوه بثمانية عشرة عامًا.
وهذا الكلام لا يصلح أن يكون دليلًا يعتمد عليه في التحديد بالسن, لأنه قد يقال: ما الدليل على أن الثمانية عشر عامًا هي أقصى سن من لا يحتلم.
دليل من فرق بين الذكر والأنثى.
استدل من فرق بين الذكر والأنثى، فجعل الذكر أن يتم له ثماني عشرة سنة، وللأنثى أن يتم لها سبعة عشر عامًا. بأن الأنثى أسرع نموًا من الغلام، فزادوا سنة في حق الغلام لاشتمالها على الفصول الأربع التي منها ما يوافق المزاج لا محالة [1] .
وكون الأنثى أسرع نموًا هذا أمر محسوس، لكن تحديده بالسنة يحتاج إلى توقيف. ولا دليل هنا.
دليل ابن حزم على أن البلوغ بالسن لا يكون إلا بتمام تسع عشرة.
قل ابن حزم:"وأما استكمال التسعة عشر عامًا، فإجماع متيقن، وأصله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورد المدينة، وفيها صبيان، وشبان، وكهول، فألزم الأحكام من خرج عن الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدًا من كل من حواليه من الرجال: هل احتلمت يا فلان؟ وهل أشعرت؟ وهل أنزلت؟ وهل حضت يا فلانة؟ هذا أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقينًا أن هناك سنًا إذا بلغها الرجل أو المرأة فهما ممن ينزل، أو ينبت، أو يحيض إلا أن يكون فيهما آفة تمنع"
(1) البحر الرائق (8/ 96) .