الطهارة، فأشبه غاصب ماء الوضوء، ومدية الذبح، وكلب الصيد، فيأثمون، ويصح فعلهم.
والقاعدة الشرعية: أن العبادة الواقعة على وجه محرم:
إن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة، كصوم يوم العيد، لم تصح العبادة.
وإن كان التحريم عائدًا إلى شرطها على وجه يختص بها كالصلاة بالثوب النجس على قول بأن الطهارة من النجاسة شرط، لم تصح إلا لعاجز أو عادم على الصحيح.
وإن كان التحريم عائدًا إلى شرط العبادة، ولكن لا يختص بها، ففيها روايتان:
فقيل: يصح، وهو الأرجح.
وقيل: لا يصح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.
وإن كان التحريم عائدًا على أمر خارج لا يتعلق بشرطها، كالوضوء من الإناء المحرم، فالراجح صحة العبادة، وعليه الأكثر [1] .
وهنا المنع ليس عائدًا على شرط العبادة التي هي الطهارة، وإنما عائد على أمر خارج، وهو الغصب، فهو وصف عارض لا تعلق له بالطهارة، فيصح المسح، والله أعلم.
(1) انظر بتصرف القاعدة التاسعة من قواعد ابن رجب الفقهية (ص: 12) ، وفي مسألة اعتبار الطهارة من النجاسة شرطًا لصحة الصلاة خلاف بين أهل العلم، وإن كنت أميل إلى مذهب المالكية، وأنها الطهارة منها واجبة، وليست شرطًا، وهذا مذهب الشوكاني رحمه الله تعالى.