= عندك منه علم، فرآه شعثًا، فقال: ما لي أراك شعثا، وأنت أمير البلد؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، ورآه حافيا، فقال: ما لي أراك حافيًا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نحتفي أحيانا.
وهذا إسناد صحيح، والجريري، هو سعيد بن إياس، كان قد تغير قبل موته،
قال أحمد: سألت ابن عليه عن الجريري كان اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فرق. الجرح والتعديل (4/ 1) .
وفي التقريب: ثقة من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين.
والراوي عنه يزيد بن هارون، وقد سمع منه بعد تغيره، قال يزيد: سمعت منه سنة 142، وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم ننكر منه شيئًا، وكان قيل لنا: إنه اختلط. تهذيب التهذيب (4/ 6) .
وهذا يدل على أن وقت سماع يزيد بن هارون كان اختلاطه يسيرًا، وقد أخرج مسلم حديث سعيد بن إياس، من طريق يزيد بن هارون، لكنه قد توبع، وعلى كل فقد روى هذا الحديث عنه إسماعيل بن عليه، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، انظر الكواكب النيرات (ص: 43) ، فيكون الحديث صحيحًا.
والحديث أخرجه الدارمي (571) أخبرنا يزيد بن هارون به، وأخرجه أبو داود (4160) حدثنا الحسن بن علي، ثنا يزيد المازني به. والمازني هو ابن هارون.
وأخرجه النسائي في الكبرى (9319) والصغرى (5239) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له عبيد، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن كثير من الإرفاه. وسئل ابن بريدة عن الإرفاه، قال: منه الترجل.
الإرفاه: قال في النهاية: كثرة التدهن والتنعم.
وقيل: التوسع في المشرب والمطعم، أراد ترك التنعم والدعة ولين العيش؛ لأنه من زي العجم، وأرباب الدنيا.
قال بعض العلماء الأفاضل:"والحديث يرد ذلك التفسير، ولهذا قال أبو الحسن السندي: في حاشيته على النسائي:"وتفسير الصحابي يغني عما ذكروا، فهو أعلم بالمراد". ="