والجواب عن هذا الدليل كالجواب عما سبق، إضافة إلى أن هذا الحديث صريح بأنه ليس فيه حلق، حيث ورد في بعض الروايات أن شعره إلى أذنيه.
الراجح من الأقوال:
الأصل أن ترك الشعر أفضل من حلقه إذا كان قادرًا على القيام بمؤنته وتعهده وتنظيفه كما بينا من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل ومن فعل الأنبياء، وقد يختلف حكم حلق الرأس من حال إلى آخر،
فأما حلقه في النسك فإنه أفضل من التقصير، وهو مشروع في الكتاب والسنة، أما الكتاب، فقال تعالى {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} [1] .
(648 - 212) وأما السنة فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين. وقال الليث: حدثني نافع: رحم الله المحلقين مرة أو مرتين. قال: وقال عبيد الله: حدثني نافع، وقال في الرابعة: والمقصرين [2] .
(649 - 213) وأما حلقه للتداوي، فهذا أيضًا جائز، فقد روى البخاري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن حميد بن قيس،
= [تخريج الحديث] .
(1) سورة الفتح آية (27) .
(2) صحيح البخاري (1727) ، ورواه مسلم (1301) .