من أخذ من لحيته، وقصر في هذا صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أنصح الناس.
وهؤلاء أئمة التابعين، عطاء في مكة، والقاسم في المدينة، وقتادة، والحسن وابن سيرين في البصرة [1] ، والشعبي [2] ، وإبراهيم النخعي في الكوفة [3] ، وطاوس في اليمن، وغيرهم من أئمة الفقه والدين يرون جواز الأخذ من اللحية، فهذه بلاد المسلمين في زمن التابعين لا تكاد ترى بلدًا إلا وفيه من العلماء من يذهب إلى جواز الأخذ من اللحية، ولا يعلم لهم مخالف، أيظن بهم أنهم قد ظلوا في هذه المسألة؟ قد ظللت إذًا، وما أنا من المهتدين.
وهؤلاء الأئمة الأربعة يذهبون إلى جواز الأخذ منها وأضيق المذاهب مذهب الشافعي رضي الله عنه فإنه قيد جواز الأخذ في النسك [4] ، وإذا كان الأخذ
(1) سبق لي أن نقلت عنهم نصوصهم فيما سبق.
(2) المجموع (1/ 342) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 225) رقم 25482 قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال: كان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته. وسنده على شرط الشيخين.
وروى ابن عبد البر في التمهيد (24/ 146) قال: وروى الثوري، عن منصور، عن عطاء، أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة. قال منصور: فذكرت ذلك لإبرهيم، فقال: كانوا يأخذون من جوانب اللحية. وانظر الفتح (10/ 350) .
(4) الشافعي نص على إستحبابه في النسك، وليس له نص في حكم الأخذ منها خارج النسك، وكنت فهمت من نصه أن يقصر الإستحباب على النسك، وليس فهمي هذا صحيحًا، وإنما الصحيح أن يقال: نص الشافعي على إستحباب الأخذ في النسك، وليس له نص في الأخذ منها خارج النسك، فقد يكون مباحًا عنده، وقد يكون مكروهًا، وإنما أصحابه المتأخرين فرقوا بين النسك وبين غيره، فقال العراقي الأخذ منها خلاف الأولى خارج النسك، وبالغ النووي فأوصل الحكم للكراهة فقط، والله أعلم.