المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان ـ واللفظ لأبي غسان وابن المثنى ـ قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير،
عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا. الحديث قطعة من حديث طويل [1] .
فقوله:"حنفاء"أي مسلمين.
قال ابن عبد البر: ومما يدل على أن الحنفية الإسلام قوله الله عز وجل: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين} [2] .
وقوله سبحانه: {هو سماكم المسلمين} [3] [4] .
وإنما سمي إبراهيم حنيفًا؛ لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة، إلى عبادة الله وحده: أي عدل عن ذلك ومال. وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين، كل واحدة منهما على صاحبتها.
قال الأوزاعي: سألت الزهري عن رجل عليه رقبة، أيجزئ عنه الصبي أن
(1) صحيح مسلم (2865) .
(2) آل عمران، آية: 67.
(3) الحج: 78.
(4) التمهيد (18/ 75) .