مال امرئٍ مسلم؛ إلاَّ عن طيب نفس" [1] ."
قلت: وقد ورَدَت كلمتا (تجارة) و (زكاة) في الكتاب والسُّنّة، ولم تُجمع هاتان الكلمتان (زكاة التجارة) ، في الكتاب أو السُّنّة مع شيوع التجارة وكثرتها، والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوحى إِليه والقرآن يتنزَّل!
* وقد صحّ عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدلّ على أنَّه لا زكاة في عروض التجارة، وهو أنّه قد صحّ [2] عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ليس فيما دون خمس ذود [3] صدقةً من الإِبل، وليس فيما دون خمس أواق [4] صدقة" [5] .
وأنّه أسقط الزكاة عمّا دون الأربعين من الغنم، وعمّا دون خمسة أوسق من التمر والحبّ، فمن أوجَب زكاةً في عروض التجارة؛ فإِنه يوجبها في كلّ ما نفى عنه- عليه الصلاة والسلام- الزكاة ممّا ذكرنا.
وصحّ عنه -عليه السلام-:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه"
(1) أخرجه أحمد وغيره، وصحّحه شيخنا -رحمه الله- في"الإرواء" (1459) ، وتقدّم.
(2) كذا الأصل.
(3) قال الحافظ في"الفتح" (3/ 323) :"الأكثر على أنَّ الذود من الثلاثة إِلى العشرة ... وقال أبو عبيد: من الثنتين إِلى العشرة، قال؛ وهو يختصّ بالإناث وقال القرطبي: أصله ذاد يذود: إِذا دفَع شيئاً فهو مصدر، وكأن من كان عنده؛ دفع عن نفسه مَعَرّة الفقر وشدّة الفاقة والحاجة".
(4) قال الحافظ في"الفتح" (3/ 310) :"مقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهماً بالاتفاق والمراد بالدرهم: الخالص من الفضة".
(5) أخرجه البخاري: 1447، ومسلم: 979.