فأرادوك أن تُنزِلهم على حُكم الله؛ فلا تَنزِلْهم على حُكم الله، ولكن أنزلهم على حُكمك، فإنك لا تدري أتصيب حُكم الله فيهم أم لا" [1] ."
1 -يجب على القائد أن يشاور أهل الرأي، لقول الله -تعالى-: {وَشَاوِرهُم في الأَمر} [3] .
ولما ثَبَت عن أنس -رضي الله عنه-"أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاور حين بَلَغه إقبالُ أبي سفيان قال: فتكلَّم أبو بكر فأعرَض عنه، ثمّ تكلَّم عمر فأعرَض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده لو أَمَرتنا أن نُخيضَها البحر لأخَضناها، ولو أَمَرْتنا أن نضرِب أكبادها [4] إلى بَرْك [5] الغِماد لفَعَلنا، قال: فندَب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النّاس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا" [6] .
(1) أخرجه مسلم: 1731.
(2) انظر للمزيد- إن شئت-"الروضة الندية" (2/ 723) .
(3) آل عمران: 159.
(4) قال بعض العلماء في تفسير قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لو أمَرْتنا أن نضربَ أكبادها"أي: الخيل والمراد ركوبها والسير عليها مهما نأى المكان، وخصَّ ضرب الأكباد بالذكر؛ لأن الفارس كان إذا أراد إسراع مركوبه؛ حرّك رجليه ضارباً على موضع كبده.
(5) انظر للمزيد -إن شئت- في ضبط هذه الكلمة ما جاء في"شرح النووي" (12/ 125) ، وهو موضع من وراء مكّة بخمس ليال، بناحية الساحل، وقيل غير ذلك وانظر المصدر السابق.
(6) أخرجه مسلم: 1779.