بل مفهوم حديث القلَّتين يدلُّ على أنَّ ما دونهما قد يحمل الخَبَث وقد لا يحمله، فإِذا حَمَلَهُ؛ فلا يكون ذلك إِلا بتغيُّر بعض أوصافه ..." [1] ."
وقال الزهري:"لا بأس بالماء؛ ما لم يغيِّره طعمٌ أو ريحٌ أو لون" [2] .
سواء تُوضِّىءَ به أو اغتُسِل ... ونحو ذلك؛ ما لم يُستعمل في إِزالة نجاسة.
وفي ذلك أدلَّة كثيرة؛ منها:
ما قاله عروة عن المِسْوَر وغيره -يصدِّق كل واحد منهما صاحبه-:"وإِذا توضَّأ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كادوا يقتتلون على وَضوئه" [3] .
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: اغتسل بعض أزواج النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جفنة [4] ، فجاء النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتوضَّأ منها -أو يغتسل- فقالت له: يا رسول الله! إِنِّي كنتُ جُنُبًا. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الماء لا"
(1) "السيل الجرّار" (باب المياه) ، بحذف يسير، ونحوه في"الدراري المضية".
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه"معلَّقًا مجزومًا به.
وقال شيخنا الألباني -حفظه الله تعالى- في"مختصر البخاري" (باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، رقم: 59) :"وصَلَه ابن وهب في"جامعه"بسند صحيح عنه، والبيهقي نحوه". وانظر"الفتح" (1/ 342) .
(3) أخرجه البخاري: 189
(4) الجفنة: هي القصعة، وفي"الصحاح":"كالقصعة".