قال الله تعالى: {وإِذا ضرَبْتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصُروا من الصلاة إنْ خفتُم أن يفتنَكم الذين كفروا} [1] .
ولولا ورود ما يأتي من النصوص لقال العلماء بتقييد القصر بالخوف.
فعن ابن سيرين عن ابن عبّاس:"أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سافر من المدينة لا يخاف إلاَّ الله عزّ وجلّ، فصلّى ركعتين حتى رجع" [2] .
وعن يعلى بن أميّة قال:"قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصُروا من الصلاة إِنْ خفتم أن يفتنَكم الذين كفروا} فقد أمِنَ النّاس! فقال: عجبتُ ممّا عجبتَ منه. فسألتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فقال:"صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" [3] ."
وعن عائشة زوج النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت:"فرض الله الصلاة، حين فرضها ركعتين ثمَّ أتمّها في الحضر، فأُقرّت صلاة السفر على الفريضة الأولى" [4] .
(1) النساء: 101
(2) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وانظر"الإِرواء" (3/ 6) .
(3) أخرجه مسلم: 686، وهذا قد أفاد الوجوب عند أبي حنيفة وكثيرين، ويرى الشافعي ومالك أفضلية القصر وجواز الإِتمام وانظر"شرح النووي" (5/ 694) .
(4) أخرجه البخاري: 3935، ومسلم: 685