عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تُسْتأمر [1] اليتيمة في نفسها، فإِنْ سكتت فهو إِذنها، وإن أبت فلا جواز عليها [2] " [3] .
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال:"توفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إِلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: وهما خالاي، قال: فخطبت إِلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوَّجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة، يعني: إِلى أمّها، فأرغبها في المال، فحطَّتْ إِليه [4] ، وحطَّتْ الجارية إِلى هوى أمّها، فأبيا حتى ارتفع أمرهما إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله! ابنة أخي أوصى بها إِليّ، فزوجتها ابنَ عمتها عبدَ الله بن عمر، فلم أقصِّرْ بها في الصلاح، ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإِنما حطَّتْ إِلى هوى أمها! قال: فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هي يتيمة، ولا تنكح إِلا بإِذنها. قال: فانتُزعت -والله- مني، بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة" [5] .
جاء في"زاد المعاد" (5/ 100) :"وقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن اليتيمة"
(1) أي: تُسْتأذن.
(2) أي: لا تعدّي عليها ولا إِجبار."المرقاة" (6/ 298) .
(3) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1843) ، والترمذي"صحيح سنن الترمذي" (886) ، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (3067) ، وانظر"الإرواء" (1834) ، وانظر -إِن شئت المزيد من الفائدة- ما جاء في"الفتاوى" (32/ 43 - 53) .
(4) "أي: مالت إليه، ونزلت بقلبها نحوه"."النهاية".
(5) أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (1835) .