عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أنَّ أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى [1] لها الإِناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظرُ إِليه. فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلتُ: نعم. فقال: إِنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"إِنَّها ليست بنَجَس، إِنَّها من الطَوَّافين عليكم والطَوَّافات" [2] .
وعن داود بن صالح بن دينار التمَّار عن أمه: أنَّ مولاتها أرسلَتها بهريسة [3] إِلى عائشة، فوجدَتها تصلِّي، فأشارت إِليَّ أن ضعيها، فجاءت هرَّة، فأكَلت منها، فلمَّا انصرفتْ، أكَلت من حيث أكَلت الهرة. فقالت: إِنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"إِنَّها ليست بنَجَس، إِنَّما هي من الطوَّافين عليكم"، وقد رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضَّأ بفضلها [4] .
وفي طهارة سؤر الهرة قال الترمذي -رحمه الله-:"وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والتابعين ومَن بعدهم؛ مِثل: الشافعي وأحمد"
(1) أي: أمال.
(2) أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما. وانظر"صحيح سنن أبي داود" (68) .
وقال شيخنا -حفظه الله تعالى- في"الإِرواء"تحت (173) :"... وكذا صحَّحه البخاري والعقيلي والداراقطني؛ كما في تلخيص الحافظ ...".
(3) في"لسان العرب":"الهرْس: الدق، ومنه الهريسة، وقيل: الهريس: الحب المهروس قبل أن يُطبخ، فهو الهريسة ...".
(4) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (69) .