لم يكن ذلك على سبيل التسخّط وإظهار الجَزَع [1] ؛ وقد تقدّم حديث:"إِنّي أُوعَك كما يوعَك رجلان منكم".
وعن القاسم بن محمد قال:"قالت عائشة: وارأساه!! فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذاك لو كان وأنا حيٌّ واستغفرَ لك وأدعوَ لك، فقالت عائشة: واثُكْلِيَاه [2] !! والله إِني لأظنُّك تحبّ موتي، ولو كان ذلك لظَللْتَ آخر يومك مُعرِّساً ببعض أزواجك!!"
فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بل أنا وارأساه! لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إِلى أبي بكر وابنه وأعهد؛ أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنّون! ثمّ قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون -أو يدفع الله ويأبى المؤمنون-" [3] ."
وعن عروة بن الزبير قال:"دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء -قبل قتل عبد الله بعشر ليال- وأسماء وَجِعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وَجِعة." [4] .
عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذا"
(1) انظر"فقه السّنّة" (1/ 488) .
(2) أصْل الثُّكْل: فَقْدُ الولد أو من يعزّ على الفاقد، وليست حقيقته هنا مرادة، بل هو كلام كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها."فتح".
(3) أخرجه البخاري: 5666.
(4) أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (509) ، وانظر"صحيح الأدب المفرد" (394) .