فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 2752

الأولى أن يكون الإِمام من الخيار، فإِنّ ذلك لا خلاف فيه"."

وأمّا مَن أمّ قوماً يكرهونه، فقد أخبر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّ صلاته غير مقبولة. فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإِمام قوم وهم له كارهون" [1] . أي: كارهون لبدعته أو فسقه أو جهله لا كراهة لأمر دنيوي. وانظر"التحفة" (2/ 344) .

تنبيه:

استدلّ بعض العلماء على أنَّ القرشيّ مقدّم في إِمامة الصلاة على غيره، كما هو مقدّم في الإِمامة الكبرى لحديث:"الأئمة من قريش" [2] .

قال شيخنا -حفظه الله تعالى وعافاه- في"الإِرواء"تحت الحديث السابق: وفي هذا الاستدلال نظر عندي، لأنَّ الحديث بمجموع ألفاظه ورواياته لا يدلّ إِلا على الإِمامة الكبرى، فإِنّ في حديث أنس وغيره:"ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إِذا استرحموا، وأقسطوا، إِذا قسموا، وعدلوا إِذا حكموا". فهذا نصٌّ في الإِمامة الكبرى، فلا تدخل فيه الإِمامة الصغرى، لا سيما وقد ورد في البخاري وغيره؛ أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدَّم سالماً مولى أبي حذيفة في إِمامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش"."

(1) أخرجه الترمذي"صحيح سنن الترمذي" (295) ، وانظر"المشكاة" (1122) ، و"غاية المرام" (248) .

(2) حديث صحيح خرّجه شيخنا في"الإِرواء" (520) وقد أخرجه جمع من الأئمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت