قال الله -تعالى-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [1] مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [2] .
قال ابن جرير -رحمه الله-: {وَأَسِيرًا} : وهو الحربيّ مِن أهل دار الحرب، يُؤخَذ قهراً بالغَلبَة، أو مِن أهل القبلة يُؤخذ فيُحبَس بحقّ.
وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال:"قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فُكّوا العاني -يعني الأسير- وأطعموا الجائع، وعودوا المريض" [3] .
ومِن جملة الإحسان المنّ على الأسرى إذا رأى الإمام مصلحةً في ذلك.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"بَعثَ النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيلاً قِبَلَ نجد، فجاءت برجُلٍ مِن بني حنيفة يقال له ثُمامةُ بن أُثال، فرَبطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرَج إليه النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: ماذا عندك يا ثُمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إنْ تَقْتلني تقتْل ذا دم، وإن تُنْعم تُنْعِم على شاكر، وإنْ كنت تريد المال فَسلْ منه ما شئت."
فتُرك حتى كان الغد ثمّ قال: له ما عندك يا ثُمامة فقال: ما قلت لك، إنْ تُنْعِم تُنْعِم على شاكر، فترَكَه حتى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثُمامة فقال: عندي ما قلت لك، فقال: أطلقوا ثُمامة.
(1) أي: وهم يشتهون هذا الطعام.
(2) الإنسان: (8، 9) .
(3) أخرجه البخاري: 3046.