وجَدَه شافياً كافياً، فإِنّه ليس من أيّام العمل فيها أحبّ إِلى الله من أيّام عشر ذي الحجة -وفيها: يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التروية-.
وأمّا ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإِحياء، التي كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحييها كلّها، وفيها ليلة خير من ألف شهر.
فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يُدليَ بحُجّة صحيحة"."
عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صيام يوم عرفة، أحتسب [1] على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده."
وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السّنة التي قبله" [2] ."
وعن كعب بن مالك عن أبيه أنّه حدثه أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعَثه وأوس بن الحَدَثان؛ أيّام التشريق فنادى:"أنّه لا يدخل الجنَّة إِلا مؤمن، وأيّام منىً أيّام أكل وشُرب" [3] .
وعن ميمونة -رضي الله عنها-:"أن الناس شكُّوا في صيام النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم عرفة، فأرسلْتُ إِليه بحِلابٍ [4] وهو واقف في الموقف، فشرب"
(1) أي: أرجو، وفي"المرقاة" (4/ 542) :"قال الطيبي: كان الأصل أن يُقال: أرجو من الله أن يكفّر، فوضع مرضعه أحتسب وعداه بعلى الذي للوجوب؛ على سبيل الوعد؛ مبالغةً لحصول الثواب".
(2) أخرجه مسلم: 1162، وغيره.
(3) أخوجه مسلم: 1142.
(4) وفي رواية عند مسلم:"بِحِلاب اللبن"قال النووي -رحمه الله- (4/ 8) : =