وجُعلت الذكور -ولو كانوا صِغاراً- ممّا يلي الإِمام، وجنائز الإِناث مما يلي القبلة، وفي ذلك أحاديث:
الأول: عن نافع عن ابن عمر:"أنه صلّى على تسع جنائز جميعاً، فجعل الرجال يلون الإِمام، والنساء يلين القبلة، فصفّهنَّ صفاً واحداً، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها -يقال له: زيد- وُضعا جميعاً، والإِمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة."
فوضع الغلام ممّا يلي الإِمام، فقال رجل: فأنَكرتُ ذلك، فنظرت إِلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنّة" [1] ."
الثاني: عنّ عمّار مولى الحارث بن نوفل:"أنّه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعِلَ الغلامُ ممّا يلي الإِمام [ووضِعَتِ المرأةُ وراءه، فصلّى عليها] ، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخُدري وأبو قتادة وأبو هريرة، [فسألتهم عن ذلك] ؟ فقالوا: هذه السنّة" [2] .
ويجوز أن يُصَلِّيَ على كلّ واحدة من الجنائز صلاة؛ لأنّه الأصل، ولأنّ النّبيّ
(1) أخرجه عبد الرزاق، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (1869) ، وابن الجارود في"المنتقى"وغيرهم.
(2) أخرجه أبو داود -والسياق له-"صحيح سنن أبي داود" (2734) وغيره، وانظر"أحكام الجنائز" (ص 133) .