من كتب الأخبار أنَّ الطَّهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء، ولا عن بعضها، بانقضاء وقت المسح، وإِنَّما نهى -عليه السلام- عن أن يمسح أحدٌ أكثر من ثلاث للمسافر أو يوم وليلة للمقيم، فمن قال غير هذا؛ فقد أقحم في الخبر ما ليس فيه، وقوَّل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لم يقل، فمن فعل ذلك واهمًا؛ فلا شيء عليه، ومن فعَل ذلك عامدًا بعد قيام الحجة عليه؛ فقد أتى كبيرة من الكبائر، والطهارة لا ينقضها إلاَّ الحدث، وهذا قد صحّت طهارته ولم يُحْدِث، فهو طاهر، والطاهر يصلّي ما لم يُحْدِث أو ما لم يأت نصٌّ جليٌّ فيِ أنَّ طهارته انتقضت وإِنْ لم يُحدِث، وهذا الذي انقضى وقت مسْحه لم يُحْدِث ولا جاء نصٌّ في أنَّ طهارته انتقضت؛ لا عن بعض أعضائه، ولا عن جميعها؛ فهو طاهرٌ يصلِّي حتى يُحْدِث، فيخلع خفَّيه حينئذ، وما على قدميه، ويتوضّأ، ثمَّ يستأنف المسح توقيتًا آخر، وهكذا أبدًا. وبالله تعالى التوفيق" [1] ."
نعم؛ تُنْزَع؛ لحديث صفوان بن عسَّال، قال:"كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمُرُنا إِذا كنَّا سَفْرًا أن لا ننزِعَ خفافنا ثلاثة أيام ولياليهنَّ؛ إلاَّ من جنابة، ولكنْ من غائط وبول ونوم" [2] .
4 -اللبس على طهارة شرطٌ للمسح.
لحديث المغيرة -رضي الله عنه- قال:"كنتُ مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفرٍ،"
(1) "تمام النصح في أحكام المسح" (ص92 و93) .
(2) أخرجه مسلم: 276، وغيره، وتقدم.