سبيل الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، إنّه لينجّي الله -تبارك وتعالى- به من الهمّ والغمّ" [1] ."
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال:"قيل: يا رسول الله أيّ النّاس أفضل؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثمّ مَن؟ قال: مؤمنٌ في شِعب [2] من الشعاب، يتقي الله ويَدَعُ النّاس من شرّه" [3] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّه قال:"مِن خير معاش [4] الناس لهم؛ رجلٌ مُمسكٌ عِنان [5] فَرَسه في سبيل الله يطيرُ، على متنه، كلمّا سمع هيْعَة [6] أو فزْعَة [7] ؛ طار عليه يبتغي القتل والموت مظانّه [8] ، أو رجلٌ في"
(1) أخرجه أحمد وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الصحيحة"برقم (770) .
(2) ما انفرَج بين جبلين، وليس المراد نفس الشِّعب خصوصاً، بل المراد الانفراد والاعتزال."شرح النّووي".
(3) أخرجه البخاري: 2786، مسلم: 1888.
(4) المعاش: هو العيش وهو الحياة، وتقديره -والله أعلم- مِن خير أحوال عيشهم رجل ممسك. انظر"شرح النّووي".
(5) العِنان: سيرُ اللجام.
(6) الهيعة: الصوت عند حضور العدو.
(7) الفزعة: النهوض إلى العدو.
(8) يبتغي القتل مظانّه: يطلُبه في مواطنه التي يُرجى فيها لشدّة رغبته في الشهادة."شرح النّووي".