حقَّق قوله تعالى: {فتيمَّموا صَعِيدًا طيِّبًا} [1] أم لا؟
وكذلك الأرض الرملية سواء مُطرت أم لم تُمطر؛ عند الضرب فلا غبار عليها، فهذا تكليف بما لا يُطاق.
ثمَّ ذكر سفر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المدينة إِلى تبوك وأكثرها رملية، ولم يصطحب عليه الصلاة السلام معه ترابًا عند سفره.
ومن اشترط التراب فقد أوجب على المسافرين الذين يجتازون تلك المناطق؛ أن يصطحبوا معهم التراب.
وهذا يتناسب مع قاعدة:"يسِّروا ولا تعسِّروا"؛ وهو المُطابق لمزيَّة ما خَصَّه الله تعالى للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قوله:"أعطيت خمسًا لم يعطهنَّ أحد قبلي: نُصرت بالرُّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ ..." [2] . فإِذا أدركته في الرِّمال فهل يبحث عن الغُبار؟ واشتراط خروج شيء من الممسوح غير وارد" [3] . وخلاصة القول: يجوز التيمُّم بالصعيد الطيّب سواء كان له غبار أم لا، وسواء كان ترابًا أم لا، كما يجوز التيمُّم بالسبخة والرمال والجدار والصخرة الملساء ونحو ذلك، والله أعلم."
يُستباح التيمُّم لمن أحدث حدثًا أصغر أو أكبر، سواء كان في سفر أو
(1) النساء: 43
(2) تقدّم.
(3) كذا قاله شيخنا -حفظه الله تعالى- بمعناه.