التغليس [1] بصلاة الفجر
يستحبُّ التغليس بصلاة الفجر؛ بأن تُصلّى في أوّل وقتها، كما تدلّ على ذلك الأحاديث الصحيحة، منها:
حديث أبي مسعود البدري:"أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى الصبح مرّة بغلس، ثمَّ صلّى مرّة أخرى فأسفَر بها، ثمَّ كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد إِلى أن يسفر" [2] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدنَ مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الفجر مُتَلَفِّعاتٍ بمروطهنَّ، ثمَّ ينقلبنَ إِلى بيوتهنَّ حين يقضين الصلاة؛ لا يعرفهنَّ أحدٌ من الغَلَس" [3] .
(1) الغَلس: ظُلمة آخر الليل كما تقدّم، والمراد بالتغليس هنا: المبادرة بصلاة الفجر في أوّل وقتها.
(2) أخرجه أبو داود بسند حسن كما قال النووي وابن حبان في"صحيحه" (378) وصححه الحاكم والخطابي والذهبي وغيرهم، كما بيّنه شيخنا -حفظه الله تعالى- في"صحيح سنن أبي داود" (378) ، وقال:"والعمل بهذا الحديث هو الذي عليه جماهير العلماء؛ من الصحابة والتابعين والأئمّة المجتهدين ..."، وانظر"الضعيفة" (2/ 372) .
ومعنى إِلى أن يُسفر:"أي: ينكشف ويُضيء فلا يُشَكُّ فيه، وسيأتي شرحه قريبًا -إِن شاء الله- في حديث:"أسفروا بالفجر ..."، وقال ابن المنذر في"الأوسط" (2/ 381) :"وقال بعضهم: معروف في كلام العرب قولهم: أسفرت المرأة عن وجهها، وأسفري عن وجهك، أي: اكشفي"."
(3) أخرجه البخاري: 578، ومسلم: 645، وغيرهما.
قال الحافظ في"الفتح" (2/ 55) :" (كنَّ) : قال الكرماني: هو مِثل (أكلوني ="