فرائصهما [1] فقال: ما منعكما أن تصليّا معنا؟ قالا: قد صلّينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا، إِذا صلّى أحدكم في رَحله ثمَّ أدرك الإِمام ولم يُصلِّ فليصلِّ معه، فإِنَّها له نافلة" [2] ."
يُقدّم الأقرأ لكتاب الله تعالى في الإِمامة سواءٌ أكان متيمّماً أو متوضئاً لعموم النصّ المتقدّم:"يؤمّ القوم اقرؤهم لكتاب الله ...". وكذا المقيم بالمسافر والمسافر بالمقيم ... الخ.
وقد أمّ عمرو بن العاص أصحابه -رضي الله عنهم- وهو جنُب، وكان قد احتلم وأشفق على نفسه أن يهلك إِذا اغتسل، فعنه قال:"احتلمْتُ في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقْتُ إِن اغتسلت أن أهْلِكَ، فتيمّمت، ثمَّ صلّيت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنبٌ؟ فأخبرتُه بالذي منَعني من الاغتسال، وقلت: إِني سمعْت الله يقول: {ولا تَقْتُلوا أنْفُسَكُم إِنَّ الله كان بِكُم رحيماً} [3] ، فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يقُل شيئاً" [4] .
(1) الفرائص: جمع فريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها أي: ترجف من الخوف."النهاية". وسبب ارتعاد فرائصهما؛ ما اجتمع في رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة؛ لكلّ من رآه مع كثرة تواضعه."عون" (2/ 199) .
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (538) وغيره، وانظر"الإِرواء" (534) .
(3) النساء: 29
(4) أخرجه أحمد وأبو داود"صحيح سنن أبي داود" (323) وغيرهما، وانظر"الإِرواء" (154) ، وأخرجه البخاري معلَّقاً.