ولكن لا يبعد أن يقع النّسيان من الطرفين، فربّما كانا في عمرة في رمضان، وبعد التحلّل، وقع الجماع لأن الذهن منصرف بالتحلُّل من العمرة ونسيا شهر رمضان.
وقال الحسن ومجاهد:"إِنْ جامَع ناسياً فلا شيء عليه" [1] .
اختلف العلماء في ذلك، والراجح وجوبها على الرجل دون المرأة، ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المتقدّم؛ كان الخطاب للرجل دون المرأة،"... هل تجدُ رقبةً تعتقها؛ ... هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، ... خذ هذا فتصدّق به".
جاء في"المغني" (3/ 58) :"وهل يلزمها الكفّارة؟ [أي: مع عدم العُذر] على روايتين:"
إِحداهما: يلزمها، وهو اختيار أبي بكر، وقول مالك وأبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر، ولأنّها هتكت صوم رمضان بالجماع، فوجبت عليها الكفّارة كالرّجل.
والثانية: لا كفّارة عليها، قال أبو داود سئل أحمد: من أتى أهله في رمضان أعليها كفّارة؟ قال: ما سمعنا أنّ على امرأة كفّارة.
وهذا قول الحسن، وللشافعي قولان كالروايتين، ووجه ذلك أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر الواطئ في رمضان أنْ يعتق رقبة، ولم يأمر في المرأة بشيء -مع علمه
(1) رواه البخاري معلقاً مجزوماً به، ووصله عبد الرزاق بإِسنادين عنهما، وهو عن مجاهد صحيح، وانظر"مختصر البخاري" (1/ 452) .