وعن عائشة أمّ المؤمنين"أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه: مُروا أبا بكر يُصلّي بالناس قالت عائشة: قلت إِنَّ أبا بكر إِذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمُرْ عمر فليصلِّ. فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ للناس. قالت عائشة لِحفصة: قولي له إنَّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسمِع الناس من البكاء. فمرْ عمر فليُصلّ للناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مه، إِنكنّ لأنتنّ صواحبُ يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ للناس. قالت حفصة لعائشة: ما كنتُ لأُصيب منك خيراً" [1] .
وفي تصميم الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على صلاة أبي بكر بالناس على هذا الحال دليل على جواز البكاء في الصلاة إِذا غلَبه ذلك.
2 -الالتفات والإِشارة المُفهمة عند الحاجة [2] .
عن جابر قال:"اشتكى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلّينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناسَ تكبيره، فالتفَت إِلينا فرآنا قياماً، فأشار إِلينا فقعَدنا، فصلّينا بصلاته قعوداً" [3] .
وعن سهل ابن الحَنْظَليَّة، قال: ثُوِّبَ بالصلاة -يعني: صلاة الصبح- فجعَل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي، وهو يلتفت إِلى الشِّعْب [4] . قال أبو داود: وكان
(1) أخرجه البخاري: 716
(2) هذا العنوان من كتاب"الوجيز" (ص 101) .
(3) أخرجه مسلم: 413
(4) الشِّعْب: الطريق في الجبل.