وسألته: هل يستثنى الزوجان؟ فقال -رحمه الله-:"نعم".
وما تقدّم من قول -حول جواز دفن الاثنين والثلاثة في قبر للحال المعروف- من باب رفْع الحرَج، وما يفعله كثير من الناس اليوم من الدفن الجماعي لعائلات معيّنة أو أُسَر محدّدة- وفيما يسمى في بعض البلاد (الفُسْتُقِيّة) [1] -فإِنه مخالِفٌ للسّنّة ومنهج سلف الأمّة.
جاء في"الإِرواء" (تحت حديث 749) بتصرّف يسير: حديث:"أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفِن كل ميت في قبر".
لا أعرفه، وإنْ كان معناه صحيحاً معلوماً بالتتبع والاستقراء، والمؤلف أخَذ ذلك من قول الرافعي:"الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر، كذلك فعَل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -."
فقال الحافظ في"تخريجه" (167) :"لم أره هكذا، لكنه معروف بالاستقراء".
وممّا يدل لصحة معناه: حديث هشام بن عامر [المتقدّم] :"لمّا كان يوم أُحد؛ شكَوا إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرح .. قال:".. وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر"."
الحديث [المتقدّم أيضاً] :"أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما كثر القتلى يوم أحد؛ كان"
(1) لم أجد هذه الكلمة في معاجم اللغة، وأقرب شيء وجَدُته كلمة (الفَسقِيّة) في"المعجم الوسيط":"حوض من الرخام ونحوه؛ مستدير غالباً، تمجّ الماء فيه نافورة، ويكون في القصور والحدائق والميادين ورمْز لها بـ (د) ؛ أي: لفظ دخيل ليس عربياً".