وقد قال ابن هانئ في"مسائله عن الإِمام أحمد" (1/ 57) :"رأيت أبا عبد الله (يعني: الإِمام أحمد) ربما يتوكأ على يديه إِذا قام في الركعة الأخيرة، وربما استوى جالساً، ثمَّ ينهض"، وهو اختيار الإِمام إِسحاق بن راهويه، فقد قال في"مسائل المروزي" (1/ 147/2) :"مضت السنّة من النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يعتمد على يديه ويقوم؛ شيخاً كان أو شابًّا"، وانظر"الإِرواء" (2/ 82 - 83) . ولشيخنا كلام مهمّ في"تمام المنّة" (ص210) فارجع إليه -إِن شئت-.
الراجح فيها أن يبدأ برفع ركبتيه قبل يديه، لحديث مالك بن الحويرث أنه كان يقول:"ألا أحدّثكم عن صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فيصلّي في غير وقت الصلاة، فإِذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعداً، ثمَّ قام، فاعتمد على الأرض". أخرجه البخاري، والشافعي في"الأم"، والسياق له [1] .
(1) قاله شيخنا في"تمام المنّة" (ص 196) -بحذف- ثم قال:"فهذا نصٌّ في أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعتمد بيديه على الأرض، وبه قال الشافعي. قال البيهقي:"وروينا عن ابن عمر أنّه كان يعتمد على يديه إِذا نهض، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين"."
قلت: وحديث ابن عمر رواه البيهقي بسند جيد عنه وموقوفاً ومرفوعاً كما بينته في"الضعيفة"تحت الحديث (967) ، وفي"صفة الصلاة"... ورواه أبو إِسحاق الحربي بسند صالح مرفوعاً عنه، ويرويه الأزرق بن قيس: رأيت ابن عمر يعجن في الصلاة: يعتمد على يديه إِذا قام. فقلت له؟ فقال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله. =