والدليل على ذلك: ما أفتى به عمّار بعد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التيمُّم أنَّه قال:"الوجه والكفين"ففي هذا دلالة على أنَّه انتهى إِلى ما علمه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلَّمه إِلى"الوجه والكفين" [1] .
قد تقدّم حديث عمّار -رضي الله عنه-:"التيمُّم ضربة للوجه والكفَّين"وما في معناه، وفيه إِفادة الاقتصار على الضربة الواحدة للوجه والكفين.
قال في"الدراري المضَيَّة" (1/ 85) :"وقد ذهب إِلى كون التيمُّم ضربة واحدة للوجه والكفين الجمهور ...".
قال شيخنا في"الإِرواء" (1/ 185) :"واعلم أنّه قد روي هذا الحديث [2] عن عمّار بلفظ ضربتين؛ كما وقع في بعض طُرقه، وكل ذلك معلول لا يصحّ."
قال الحافظ في"التلخيص" (ص56) : وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمّار ضربة واحدة، وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة، وقد جمع البيهقي طُرق حديث عمَّار فأبلغ"."
ثمَّ قال شيخنا: "وفي الضربتين أحاديث أخرى، وهي معلولة أيضًا كما بيّنه الحافظ في"التلخيص"وحقَّقْتُ القول على بعضها في "ضعيف سنن أبي داود" (58 و59) " [3] .
(1) "سنن الترمذي" (باب التيمُّم) .
(2) أي حديث عمّار:"التيمّم ضربة للوجه والكفين".
(3) "الإِرواء" (1/ 186) .