مِنْ لحمه شيئاً" [1] "
قال العلامة العيني -رحمه الله- في"عمدة القاري" (14/ 294) :"في نزول خُبَيبٍ وصاحبِه، جواز أن يَسْتأْسر الرجل [2] ."
قال المهلَّب: إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه؛ فعَل كفِعل هؤلاء، وعن الحَسن لا بأس أن يَستأسِر الرجَل إذا خاف أن يُغلَب. وقال الثوريُّ: أكره للأسير المسلم؛ أن يُمكِّن مِن نفسه إلاَّ مجبوراً، وعن الأوزاعي: لا بأس للأسير المسلم أن يأبى أن يُمكِّن مِن نفسه، بل يأخذ بالشدة والإِباء مِن الأسر والأَنَفة؛ من أن يجري عليه مَلِكٌ كافر -كما فعَل عاصم-"."
قلت: والأسير هو الذي يرجِّح مصلحته، ويُقرّر أمْرَه، بحسب يقينه وعزمه وما يشاهده، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ليس الخبر كالمعاينة" [3] .
للحديث المتقدم وفيه:
"فلمّا خرجوا مِن الحرَم ليقتلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيب: ذروني أركعْ"
(1) أخرجه البخاري: 3045، 3989، 4086.
(2) أي: يُسْلِم نفسه للأسر.
(3) أخرجه أحمد وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"تخريج الطحاوية"برقم (401) ، وقال شيخنا -رحمه الله- في"هداية الرواة" (5670) :"حديث صحيح، صحَّحه ابن حبان وكذا صحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي".