وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال:"كانت قيمةُ الدِّية على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمانمائةَ دينار، أو ثمانيةَ آلاف درهم، ودِية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين."
قال: فكان ذلك كذلك؛ حتى استخلف عمر -رحمه الله- فقام خطيباً فقال: ألا إِنّ الإِبل قد غَلَت [1] .
قال: فَفَرَضها عمر على أهل الذهب: ألفَ دينار، وعلى أهل الورق: اثني عشرَ ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حلة.
قال: وترك دِيَة أهل الذمة لم يرفعها فيما رفَع من الدِّيَة" [2] ."
الأصل في الدِّيَة أنها تجب أن تكون مالاً عظيماً يغلبهم وينقص من مالهم، ويجدون له ألماً عندهم، ويكون بحيث يؤدّونه بعد مقاساة الضيق ليحصل الزجر، وهذا القدْر يختلف باختلاف الأشخاص [3] .
(1) قلت: فيه تصرف الوالي في الدية مراعاةً للغلاء والانخفاض، ليحقّق معنى الدِّية، وليذوق القاتل وبال أمره، وكذا يراعى في الدَّين هذا الأمر ليُنصف الدائن؛ مع انخفاض العملة الورقية. والله -تعالى- أعلم.
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (3806) وحسنه شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (2247) .
(3) انظر"الروضة الندية" (2/ 655) .