ودليل عدم وجوبه على المجنون وغير البالغ قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" [1] .
ودليل عدم وجوبه على غير الصحيح والمقيم قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعِدّة [2] من أيّام أُخر [3] } [4] .
ومع ما تقدّم من القول بعدم وجوب الصوم على الصبي؛ إلاَّ أنه ينبغي على وليِّ أمْره؛ أن يوجّهه إِلى الصوم؛ ليعتاده وينشأ عليه منذ صِغَره.
عن الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت:"أرسل النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غداة عاشوراء إِلى قرى الأنصار: من أصبح مفطراً فليتمّ بقيّة يومه، ومن أصبح صائماً فليصم."
قالت: فكنّا نصومه بعدُ، ونصَوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهن [5] ، فإِذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك؛ حتى يكون عند
(1) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (3703) وغيره، وانظر"الإِرواء" (297) ، وتقدّم في"كتاب الزكاة".
(2) أي: فعليه عِدّة، والعدد والعِدّة واحد.
(3) {من أيّام أُخر} أي: غير أيّام مرضه وسفره."تفسير البغوي".
(4) البقرة: 184.
(5) أي: الصوف.