فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 2752

التعزير بالتغريم:

لقد تقدم قضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمضاعفة الغُرم والعقوبة على مَن سَرَق ما لا قطْع فيه؛ كما في سارق الثمار المعلّقة، وكذا سارق الشّاة من المرتع.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنه سُئل عن الثمر المعلق، فقال:"من أصاب بفيه [1] من ذي حاجة غير مُتّخذٍ خُبْنَةً [2] ، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مِثلَيْه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجَرين [3] ، فبلغ ثمن المجنّ [4] ؛ فعليه القطع" [5] ."

وفي رواية من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رجلاً من مُزَيْنة أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! كيف ترى حريسة [6] الجبل،

(1) فيه دليل على أنّه إِذا أخَذَ المحتاج بُغيته لسدّ فاقته؛ فإِنه مباح"عون" (5/ 91) .

(2) الخُبنة: مِعطف الإِزار وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه في ثوبه، وتقدّم.

(3) الجَرين: موضع تجفيف التّمر، وهو له كالبيدر للحِنطة"النهاية".

(4) المجنّ: هو التُرس؛ لأنه يواري حامله: أي يستره والميم زائدة"النهاية"أيضاً.

(5) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1504) ، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (4593) وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (2104) ، وانظر"الإِرواء" (2413) وتقدّم.

(6) الحريسة: فعيلة بمعنى مفعولة: أي أنّ لها مِن يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها ..."النهاية"، والمراد: ليس فيما يُسرق من الجبل قطع لأنه ليس بحرز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت