عرْض الإِنسان ابنتَه أو أختَه على أهل الخير [1] :
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:"أنّ عمر بن الخطاب حين تأيّمت [2] حفصة بنت عمر من خُنيس بن حُذافة السهميّ -وكان من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتوفِّي بالمدينة-، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضتُ عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثتُ لياليَ، ثمّ لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا! قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إِن شئت زوجتُك حفصة بنت عمر، فصَمَتَ أبو بكر، فلم يرجع إِليّ شيئاً، وكنت أَوْجَدَ عليه منِّي على عثمان، فلبثتُ لياليَ، ثمّ خطَبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأنكحْتُها إِياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضتَ عليّ حفصة فلم أرجع إِليك شيئاً [3] ؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإِنه لم يمنعني أن أرجع إِليك فيما عرضت عليّ إلاَّ أني كنت علمت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ذكرها، فلم أكن لأُفْشِيَ سِرَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولو تركها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلْتُها" [4] .
قال الحافظ -رحمه الله- في"الفتح" (9/ 178) :"... وفيه أنه لا بأس"
(1) هذا العنوان من"صحيح البخاري" (كتاب النكاح) "باب - 33".
(2) "تأيمّت؛ أي: صارت أيّماً، وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها، وأكتر ما تُطْلَق على من مات زوجها، وقال ابن بطال: العرب تُطْلِق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيِّماً"."فتح".
(3) أي: أعدْ عليك الجواب."فتح".
(4) أخرجه البخاري: 5122.