وأمّا حديث:"لا تغتسلوا بالماء المشمَّس؛ فإِنَّه يورث البَرَص"؛ فإِنَّه لم يثبت [1] .
وهو ما خالَطَه طاهر، فغيَّر اسمه، حتى صار صبغًا أو خَلًا أو ماء وَرْد، أو غَلَب على أجزائه فصيَّره حِبرًا، أو طُبِخ فيه فصار مَرَقًا [2] ، وهذا الصِّنْف لا يجوز الغسل به ولا الوضوء؛ لأنَّ الطَهارة إِنَّما تجوز بالماء؛ لقوله تعالى: { ... فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا} [3] . وهذا لا يقع عليه اسم الماء. وعن عطاء:"أنَّه كره الوضوء باللبن والنّبيذ، وقال: إِنَّ التيمُّم أعجب إِليَّ منه" [4] .
وعن أبي خَلْدة؛ قال:"سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماء، وعنده نبيذ؛ أيغتسل به؟ قال: لا" [5] .
قال البخاري -رحمه الله- في"صحيحه":"باب: لا يجوز الوضوء"
(1) ضعيف موقوفًا على عمر -رضي الله عنه- ورُوِي مرفوعًا من طُرق واهية جدًّا. وانظر"المشكاة" (489) .
(2) "الشرح الكبير" (ص 11) .
(3) النساء: 43، والمائدة: 6
(4) أخرجه البخاري معلَّقًا، وهو في"سنن أبي داود" (86) موصولًا، وانظر"صحيح سنن أبي داود" (78) .
(5) أخرجه أبو داود: 87، وقال شيخنا -حفظه الله-:"إِسناده صحيح على شرط البخاري". وهو في"صحيح سنن أبي داود" (79) .