بألف كفن؛ لأن ذلك يصير ترابًا عن قريب.
ومعلوم أنه إِذا كان صحيح العقل لا يقصد التزين بذلك بين أهل البرزخ - فقد صاروا جميعاً في شغل شاغل عن ذلك-؛ فالصواب أنه يأثم الوصي والوارث بامتثال هذه الوصية لا بِرَدِّها.
والله -سبحانه- إِنما جعل للميت ثلث ماله ليجعله زيادة في حسناته ويتقرب به إِلى الله -سبحانه- لا ليضعه في موضع الإِضاعة، ويخالف به ما شرعه الله لعباده من عدم إِضاعة المال"."
والمرأة في ذلك كالرجل، إِذ لا دليل على التفريق.
حُكم حمل الجنازة واتّباعها:
ويجب حمل الجنازة واتّباعها، وذلك من حقّ الميت المسلم على المسلمين، وفي ذلك أحاديث منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"حقّ المسلم على المسلم خمس: ردّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" [1] .
الثاني: قوله أيضاً:"عودوا المريض، واتّبعوا الجنائز؛ تذكّرْكم الآخرة" [2] .
(1) أخرجه البخاري: 1240، ومسلم: 2162.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"، والبخاري في"الأدب المفرد""صحيح الأدب المفرد" (403/ 518) ، وابن حبان في"صحيحه"وغيرهم.